الفرق بين البواسير والشرخ سؤال شائع جدًا، لأن الحالتين تسببان نزيفًا وانزعاجًا حول فتحة الشرج، لكنهما مشكلتان مختلفتان. البواسير أوعية دموية متورمة كثيرًا ما تنزف بدون ألم، أما الشرخ الشرجي فهو تمزق صغير يسبب عادة ألمًا حادًا أثناء التبرز. هذا المقال جزء من دليلنا عن الجراحة العامة، ويشرح خمسة فروق عملية، وطريقة علاج كل حالة، ومتى يجب أن تزور الطبيب.

الحالتان شائعتان جدًا، وغالبًا ما تُعالجان بدون جراحة كبيرة. معرفة الفرق تساعدك على وصف أعراضك بوضوح، لكن الفحص الطبي يظل الطريقة الوحيدة للتأكد.

ما هي البواسير وما هو الشرخ الشرجي؟

البواسير وسائد من الأوعية الدموية داخل فتحة الشرج وحولها أصابها التورم. البواسير الداخلية تكون في مستوى أعلى وقد تنزل للخارج عند الحزق، أما البواسير الخارجية فتكون تحت الجلد عند حافة الشرج.

أما الشرخ الشرجي فهو شق أو تمزق صغير في البطانة الرقيقة لقناة الشرج. يحدث غالبًا بعد إخراج براز صلب أو كبير الحجم، ويكون في الأغلب في الجهة الخلفية من الشرج على خط المنتصف.

أسباب مشتركة بين الحالتين

تشترك البواسير والشرخ في أسباب كثيرة، أهمها الإمساك المزمن والحزق أثناء التبرز. ويزيد احتمال الشرخ أيضًا مع الإسهال المتكرر، بينما تزيد البواسير مع الحمل والولادة وقلة الألياف في الأكل والجلوس الطويل. لذلك فإن علاج السبب جزء أساسي من علاج الحالتين.

الفرق بين البواسير والشرخ: ٥ علامات أساسية

الجدول التالي يعطيك صورة سريعة، والأقسام التي بعده تشرح كل نقطة. كثير من الناس لديهم أعراض مختلطة، لذلك استخدمه كدليل وليس كتشخيص ذاتي.

البواسيرالشرخ الشرجي
الألمغالبًا بلا ألم (الداخلية)ألم حاد أثناء التبرز وبعده
النزيفدم أحمر فاتح على المناديل أو في الحمامدم أحمر فاتح، غالبًا خطوط بسيطة
الكتلةكتلة طرية قد تنزل للخارجغالبًا لا توجد، وأحيانًا زائدة جلدية
الحكة والإفرازاتشائعةأقل شيوعًا
المدةتظهر وتختفي وقد تستمر طويلًاكثير منها يلتئم في أسابيع، ومزمن بعد نحو ٦ أسابيع

١. نوع الألم وتوقيته

الألم هو أهم علامة للتفرقة. الشرخ يسبب عادة ألمًا حادًا قاطعًا أثناء التبرز، يصفه كثيرون بأنه “زي الإزاز”، ويتبعه حرقان عميق قد يستمر من دقائق إلى عدة ساعات.

أما البواسير الداخلية فكثيرًا ما تكون بلا ألم. والألم مع البواسير يعني غالبًا أن جلطة دموية تكوّنت في باسور خارجي، فتظهر كتلة صلبة مؤلمة مائلة للزرقة عند حافة الشرج.

٢. شكل النزيف

الحالتان تسببان دمًا أحمر فاتحًا. مع البواسير قد ترى الدم على المناديل، أو على سطح البراز، أو يقطر في الحمام بعد التبرز.

ومع الشرخ يكون النزيف أقل عادة: خط بسيط من الدم على المناديل أو على سطح البراز. أما الدم الداكن أو المختلط بالبراز فليس من سمات أي منهما، ويحتاج إلى فحص.

٣. وجود كتلة من عدمه

البواسير كثيرًا ما تسبب كتلة طرية تنزل عند الحزق، وقد ترجع وحدها أو تحتاج إلى إرجاعها باليد. والبواسير الخارجية تبدو كتورمات صغيرة عند حافة الشرج.

أما الشرخ فلا يسبب كتلة في العادة. لكن الشرخ القديم قد يترك زائدة جلدية صغيرة عند طرفه الخارجي، وكثيرًا ما يظنها المريض باسورًا.

٤. الحكة والإفرازات والإحساس بعدم التفريغ

البواسير تسبب كثيرًا الحكة وإفرازات مخاطية وإحساسًا بأن الأمعاء لم تفرغ تمامًا، وهذه الأعراض أقل شيوعًا مع الشرخ.

ومع الشرخ تكون الشكوى الأساسية هي الألم، وقد يبدأ بعض المرضى في تأجيل التبرز خوفًا منه، فيصبح البراز أصلب ويزداد التمزق سوءًا.

٥. مدة استمرار الأعراض

كثير من الشروخ تلتئم خلال أسابيع قليلة بالإجراءات البسيطة. والشرخ الذي يستمر أكثر من نحو ستة أسابيع يُسمى شرخًا مزمنًا، وغالبًا يحتاج علاجًا محددًا.

أما البواسير فتميل إلى الظهور على شكل نوبات تأتي وتذهب، ترتبط كثيرًا بالإمساك أو الحزق أو الحمل أو الجلوس الطويل في الحمام.

إجراءات بسيطة تساعد في الحالتين

العادات نفسها تخفف الحالتين لأنها تقلل الحزق. أكثر من الألياف الموجودة في الخضار والفاكهة والبقوليات والحبوب الكاملة، واشرب كمية كافية من المياه على مدار اليوم.

لا تؤجل دخول الحمام عند الإحساس بالرغبة، وتجنّب الحزق والجلوس الطويل في الحمام، بما في ذلك تصفح الموبايل. ويساعد الجلوس في مياه دافئة لبضع دقائق على إرخاء المنطقة وتخفيف الانزعاج.

كيف تُعالج البواسير؟

معظم البواسير تتحسن بتعديل الأكل ونمط الحياة مع استخدام كريمات مهدئة لفترات قصيرة. وعندما يتكرر النزيف أو نزول البواسير، قد تُقترح علاجات في العيادة مثل الربط بالحلقات المطاطية.

وتُطرح الجراحة للبواسير الكبيرة، أو التي تنزل باستمرار، أو التي لم تستجب للعلاجات الأبسط. وتجد الخيارات المتاحة، من الربط وحتى استئصال البواسير جراحيًا، في صفحة علاج البواسير.

كيف يُعالج الشرخ الشرجي؟

الخطوة الأولى هي تليين البراز حتى يلتئم التمزق، مع مسكنات وجلسات المياه الدافئة. وقد يصف الطبيب مرهمًا يُرخي عضلة الشرج، فيتحسن تدفق الدم إلى مكان الشرخ.

وإذا لم يلتئم الشرخ المزمن، تشمل الخيارات حقن البوتوكس في العضلة، أو عملية صغيرة تُسمى قطع العضلة العاصرة الداخلية الجانبي. وسيناقش معك الجراح فوائد ومخاطر كل خيار، بما في ذلك الاحتمال البسيط لتغير التحكم في الإخراج.

متى يجب أن تزور الطبيب؟

راجع الطبيب إذا كان النزيف جديدًا، أو يتكرر، أو لم تكن متأكدًا من سببه. واطلب استشارة سريعة في حالة النزيف الغزير، أو الدم الداكن، أو البراز الأسود، أو النزيف المصحوب بدوخة.

فالنزيف من الشرج قد يأتي أيضًا من حالات أخرى مثل الزوائد اللحمية، أو التهابات القولون، أو أورام القولون. أخبر الطبيب بأي تغير في عادات الإخراج، أو نقص غير مبرر في الوزن، أو إرهاق، أو تاريخ عائلي لسرطان القولون، فقد تحتاج إلى فحوص إضافية مثل منظار القولون.

كيف يتم التشخيص؟

يسألك د. البساتيني عن الأعراض ثم يفحص المنطقة برفق. الشرخ يمكن رؤيته غالبًا بمجرد إبعاد الجلد قليلًا، وقد يُؤجَّل الفحص الداخلي إذا كان مؤلمًا جدًا في هذه المرحلة.

أما البواسير فتُؤكَّد عادة بالفحص، وأحيانًا بنظرة سريعة من الداخل بمنظار صغير يُسمى منظار الشرج. وإذا كانت الأعراض أو السن تستدعي ذلك، قد يُنصح بمنظار القولون لاستبعاد أسباب أخرى.

ولا تدع الإحراج يؤخر زيارتك؛ فهذه من أكثر الشكاوى التي يراها الجراح يوميًا، والتشخيص الصحيح من البداية يختصر عليك أسابيع من العلاج بالتجربة.